ابن بطوطة
42
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
عروشها غير عامرة ، ومن رآها ظنها عامرة لإتقان بنائها وكانت ضخمة فسيحة ، ومساجدها ومدارسها باقية الرسوم حتى الآن ونقوش مبانيها مدخلة بأصبغة اللّازورد ، والناس ينسبون اللّازورد إلى خراسان ، وانما يجلب من جبال بدخشان التي ينسب إليها الياقوت البدخشي ، والعامة يقولون : البلخش « 86 » ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، وخرب هذه المدينة تنكيز اللّعين وهدم من مسجدها نحو الثّلث بسبب كنز ذكر له أنه تحت سارية من سواريه ، وهو من أحسن مساجد الدنيا وأفسحها ، ومسجد رباط الفتح بالمغرب « 87 » يشبهه في عظم سواريه ، ومسجد بلخ أجمل منه في سوي « 88 » ذلك . حكاية [ أميرة تبني مسجدا ] ذكر لي بعض أهل التاريخ أن مسجد بلخ بنته امرأة كان زوجها أميرا بلخ لبني العباس يسمّى داود بن علي « 89 » ، فاتفق أن الخليفة غضب مرة على أهل بلخ لحادث أحدثوه فبعث إليهم من يغرمهم مغرما فادحا ، فلما بلغ إلى بلخ أتى نساؤها وصبيانها إلى تلك المرأة
--> ( 86 ) اللّازورد ( lapas - lazuli ) يوجد في الجانب الأعلى من نهر كوكتشا kokcha بدخشان : توجد في أقصى الشمال الشرقي لأفغانستان ، هذا وقد أشاد ماركوپولو بالأحجار الكريمة التي تشتهر بها المنطقة . . . ( 87 ) عجيب أنّ ابن بطوطة لم يلفظ باسم ( حسّان ) الذي ذكره ( القرطاس ) المكتوب عام 726 ، ويدعى المراكشي أنه لا يعلم في مساجد المغرب أكبر منه ناسيا جامع القرويين بفاس ! ! هذا ومما يذكر هنا أن الهندسة المغربية جرت على أن طول الصومعة يعادل خمس مرات سعتّها ولهذا نقول : لو كملت لكانت أكبر صومعة في الغرب والشرق طبعا قبل بناء صومعة جامع الحسن الثاني بالدار البيضاء ! ! j . caille la ville de rabat - paris 1954 - p . 155 - 174 ذ . التازي : جامع القرويين - بيروت 1972 ج . i ص 56 . ( 88 ) حدث عام 423 - 1033 أن وصلت سفارة من بغداد إلى بلاط مسعود الغزنوي للأخبار بوفاة القادر بالله وأخذ البيعة للخليفة القائم بالله . . . وكانت مناسبة ليصحب السفير ركب السلطان لأداء صلاة الجمعة في هذا المسجد الأعظم . . . كان أمام السلطان أربعة آلاف من الغلمان . . . ومعهم أعيان الحضرة والقضاة والفقهاء ومعهم رسول الخليفة يسير في الموكب . . . ولما دخل السلطان المسجد جلس تحت المنبر وكانوا قد كسوه بالديباج الموشى بالذهب . . . ، نفهم من هذا أن المسجد كان فسيحا إلى درجة أنه كان يسع ذلك العدد الحافل إضافة إلى من كان فيه من المؤمنين . . . - تاريخ البيهقي ، تعريب الأستاذ يحيى الخشاب ، ص 319 . ( 89 ) يظهر أن الصّواب داود بن عبّاس الذي عاش هذا الحدث الطريف في النصف الأول من القرن الثالث . خليل الله خليلي : ابن بطوطة في أفغانستان - مطبعة الجامعة - بغداد 1971 ص 22 - 23 تقديم عبد الهادي التازي ency de l'islam : balk .